أسعد وحيد القاسم

108

أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة

عليا " عليه السلام لو كان قد أمضى هذه الأجهزة الفاسدة التي خلفها عثمان من قبله ، فليس من المعقول بمقتضى طبيعة الأشياء أن يستطيع أن يمارس عملية التغيير الحقيقي في هذه التجربة التي يتزعمها ) ( 1 ) . وأمام هذا الواقع الجديد الذي أراد الإمام عليه السلام إجراءه ، فإنه ولدوافع متعددة لم يرق لبعض الناس هذه التغييرات ، ولا رؤية الإمام علي في سدة الحكم ، فقاموا ضده وأثاروا الفتن وسيروا الجيوش معلنين العصيان والتمرد وحتى أولئك الذين وقفوا موقف الحياد كان لهم دورا كبير في تفاقم الأوضاع وسلبيتها حيث يصف العلامة المودودي موقفهم بقوله : ( إن وقوف بعض أكابر الصحابة موقف الحياد في بيعة علي ( رضي الله عنه ) قد ساعد على تفاقم الفتنة التي أرادوا درأها ( ومن هؤلاء الصحابة : عبد الله بن عمر ، وسعد بن أبي وقاص ، ومحمد بن سلمة الأنصاري ، وغيرهم ) ممن كان له نفوذا كبير ، فبعث حيادهم وانعزالهم الشك والارتياب في قلوب الناس ، في حين كان على الأمة أن تتعاون مع سيدنا علي لإعادة أمن وسلام نظام الخلافة الراشدة ) ( 2 ) . وسترى فيما يلي تفصيلا " لحوادث العصيان والتمرد التي سيرت ضد خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإمام المسلمين . خروج عائشة وموقعة الجمل عندما علمت عائشة بمقتل عثمان ومبايعة الناس للإمام علي عليه السلام ، قالت لعبد الله بن أم كلاب ( والله ليت أن هذه انطبقت على هذه إن تم الأمر لصاحبك ، ردوني ردوني ، فانصرف إلى مكة وهي تقول : قتل والله عثمان مظلوما " ، والله لأطلبن بدمه ، فقال لها ابن أم كلاب : ولم ؟ فوالله إن فوالله إن أول من أمال حرفه لأنت ! ولقد كنت تقولين : اقتلوا نعثلا " فقد كفر ، قالت : إنهم

--> ( 1 ) تقديم كتاب ( تاريخ الإمامية وأسلافهم من الشيعة ) للدكتور عبد الله فياض . ( 2 ) المودودي : الخلافة والملك ، م . س .